الشيخ باقر شريف القرشي

141

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

الربيع « 1 » فكان يطل من أعلى القصر فيرى ثوبا مطروحا في مكان خاص

--> ( 1 ) الربيع بن يونس كان حاجبا للمنصور ثم صار وزيرا له بعد أبي أيوب ، وكان المنصور كثير الميل إليه حسن الاعتماد عليه قال له يوما : ويحك ، يا ربيع ما أطيب الدنيا لولا الموت ، فقال له الربيع : ما طابت الدنيا إلا بالموت ، قال له : وكيف ذلك ؟ فأجابه لولا الموت لم تقعد هذا المقعد ، فقال له : صدقت ، وقال له المنصور : لما حضرته الوفاة بعنا الآخرة بنومة ، ويقال إن الربيع لم يكن له أب يعرف ، وان بعض الهاشميين وفد على المنصور فجعل يحدثه ويقول له : كان أبي رحمه اللّه ، وكان ، وكان ، وأكثر من الترحم عليه ، فقال له الربيع : كم تترحم على أبيك بحضرة أمير المؤمنين ؟ فقال له الهاشمي : أنت معذور لأنك لا تعرف مقدار الآباء فخجل ، أشد الخجل ، ومن أبدع الصدف التي اتفقت للربيع مع المنصور انه لما دخل المدينة قال له : ابغني رجلا عاقلا عالما ليوقفني على دورها فقد بعد عهدي بديار قومي ، فالتمس له الربيع فتى من أعلم الناس وأعقلهم ، فكان لا يبتدئ بالاخبار عن شيء حتى يسأله المنصور فيجيبه بأحسن عبارة وأجود بيان وأوفى معنى ، فأعجب المنصور به فأمر له بمال فتأخر عنه ، ودعته الضرورة إلى استنجازه ، فاجتاز المنصور ومعه الفتى ببيت عاتكة الأموية ، فقال له : يا أمير المؤمنين هذا بيت عاتكة التي يقول فيها الأحوص بن محمد الأنصاري : يا بيت عاتكة الذي أتغزل * حذر العدى وبه الفؤاد موكل إني لأمنحك الصدود وانني * قسما إليك مع الصدود لأميل ففكر المنصور في قوله ، وقال إنه لم يخالف عادته بابتداء الاخبار دون الاستخبار إلا لأمر وأقبل يردد القصيدة ويتصفحها بيتا فبيتا حتى انتهى إلى قوله فيها :